أحمد بن عبد الله الطبري ( المحب الطبري )
227
الرياض النضرة في مناقب العشرة
تكلموه فإن اللّه تعالى يقول : « بَلْ هُمْ قَوْمٌ خَصِمُونَ » وقال بعضهم : ما يمنعنا من كلام ابن عم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم وهو يدعونا إلى كتاب اللّه ؟ قالوا : ننقم عليه خلالا ثلاثا ، قال : وما هن ؟ قالوا : حكم الرجال في أمر اللّه عز وجل ، وما للرجال ولحكم اللّه ! ؟ وقاتل ولم يسب ولم يغنم ، فإن كان الذين قاتل قد حل قتالهم فقد حل سبيهم وإن لم يكن حل سبيهم فما حل قتالهم ، ومحا اسمه من أمير المؤمنين فإن لم يكن أمير المؤمنين فهو أمير المشركين ؛ قال : فقلت لهم : غير هذا ؟ قالوا : حسبنا هذا ؛ قال : قلت : أرأيتم إن خرجت من هذا بكتاب اللّه وسنة رسول أراجعون أنتم ؟ قالوا : وما يمنعنا ؟ قلت : أما قولكم حكم الرجال في أمر اللّه فإني سمعت اللّه عز وجل يقول في كتابه : يَحْكُمُ بِهِ ذَوا عَدْلٍ مِنْكُمْ في ثمن صيد أرنب أو نحوه يكون قيمته ربع درهم ، فرد اللّه الحكم فيه إلى الرجال ، ولو شاء أن يحكم لحكم ، وقال تعالى : وَإِنْ خِفْتُمْ شِقاقَ بَيْنِهِما فَابْعَثُوا حَكَماً مِنْ أَهْلِهِ وَحَكَماً مِنْ أَهْلِها إِنْ يُرِيدا إِصْلاحاً يُوَفِّقِ اللَّهُ بَيْنَهُما ، أخرجت من هذه ؟ قالوا : نعم : قلت : وأما قولكم : قاتل ولم يسب ولم يغنم فإنه قاتل أمكم ، وقال اللّه تعالى : النَّبِيُّ أَوْلى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ وَأَزْواجُهُ أُمَّهاتُهُمْ فإن زعمتم أنها ليست بأمكم فقد كفرتم ، وإن زعمتم أنها أمكم فما حل سباها ، فأنتم بين ضلالين ، أخرجت من هذه قالوا : نعم ، قال : وأما قولكم : محا اسمه من أمير المؤمنين ، فإني أنبئكم بذلك عمن ترضون ، أما تعلمون أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم يوم الحديبية - وقد جرى الكتاب بينه وبين سهيل بن عمرو - قال : يا علي ، اكتب : ( هذا ما اصطلاح محمد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم وسهيل بن عمرو ) ، فقالوا : لو نعلم أنك رسول اللّه ما قاتلناك ، ولكن اكتب اسمك واسم أبيك ، فقال : ( اللهم إنك تعلم إني رسولك ) ثم أخذ الصحيفة فمحاها بيده ، ثم قال : يا علي اكتب : هذا ما صالح عليه محمد بن عبد اللّه وسهيل بن عمر ؟ فو اللّه ما أخرجه اللّه بذاك من النبوة ، أخرجت من هذا ؟ .